محمود بن حمزة الكرماني
132
اسرار التكرار في القرآن
163 - قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ « 52 » ، ثم قال بعد آية : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ « 54 » . قال الخطيب : قد أجاب فيها بعض أهل النظر بأن قال : ذكر في الآية الأولى عقوبته إياهم عند الموت كما فعله بآل فرعون ومن قبلهم من الكفار ، وذكر في الثانية ما يفعل بهم بعد الموت كما فعله بآل فرعون ومن قبلهم ، فلم يكن تكرارا . قال الخطيب : والجواب عندي : أن الأول : إخبار عن عذاب لم يمكن اللّه أحدا من فعله ، وهو : ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم . والثاني : إخبار عن عذاب مكّن الناس من فعل مثله ، وهو الإهلاك ، والإغراق . قلت : وله وجهان آخران محتملان : أحدهما : كدأب آل فرعون فيما فعلوا . والثاني : كدأب آل فرعون فيما فعل بهم ، فهم فاعلون على الأول ، ومفعولون في الثاني . والوجه الآخر : أن المراد بالأول كفرهم باللّه ، وبالثاني تكذيبهم بالأنبياء ، لأن تقدير الآية : كذبوا الرسل بردهم آيات اللّه . وله وجه آخر ، وهو : أن يجعل الضمير في كَفَرُوا لكفار قريش على تقدير : كفروا بآيات اللّه كدأب آل فرعون . وكذلك الثاني : كذبوا بآيات ربهم كدأب آل فرعون . 164 - قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 72 » في هذه السورة بتقديم بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ . وفي براءة بتقديم : فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 20 » ؛ لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله : تُرِيدُونَ عَرَضَ